محمد بن مصطفى ابن الراعي
5
البرق المتألق في محاسن جلق
منه ما يزهو على روضات الزهور ، وإن كنت في ذلك طفيل العرائس ، وكشاة سعيد « 1 » بين الأسود الشوامس ، لكنّ التشبّه بالكرام جميل ، والاقتداء بأهل الفضل فيه على القبول أكبر دليل . [ الوافر ] إذا منعتك أشجار المعالي * جناها الغضّ فاقنع بالشّميم « 2 » فنفخت مجمر الخاطر حتى نفح عنبرا وندّا ، وهززت قضيب اليراعة على غدير المهارق فأثمر آقاحا ووردا ، وجمعت من محاسنها ما هو لسماء الأدب نجوم ، ولجيد البلاغة عقد بفرائد الدّرر منظوم ، فجاء - بحمده تعالى - سفرا يقطر منه ماء الآداب ؛ بل روضا تتعطّر بعبير نشره مسامّ ذوي الألباب ، وشّحته بطريف الكنايات ، ولطيف الاستعارات ، ورشيق الإشارات « 3 » ، ورقيق العبارات ، من التشبيهات المصيبة ، والاختراعات الغريبة ، والأساليب العجيبة ، بلطائف الإبداع ، وتوليدات الاختراع ، بسهولة تفصيل ، وإصابة تمثيل ، ممّا يصبو إليه القلب والطّرف ، ويرشح من وجه محاسنه ماء الملاحة والظّرف ، وليس لي من شعره سوى الأرجوزة مع خمسة أبيات « 4 » ، وما عداها فأبناء علّات . وسمّيته ب « البرق المتألّق في محاسن جلّق » مستمدّا من فيض ذي الجلال والإكرام ، كما يسّر الابتداء أن يحسن الختام ، وها أنا أمتّع الطرف والأسماع ، بربيع ألمى الظلال أحوى التّلاع ، متوكّلا على ذي الكرم ، المفيض على عباده أنواع النّعم ، مبتديا بالأرجوزة الغرّا ، إذ جعلتها لعروس الأقاليم مهرا ، وهي « 5 » :
--> ( 1 ) هي شاة سعيد بن أحمد ، وكان سعيد أهدى إلى صديقه الحمدوني شاة مهزولة ، فأصبحت يضرب بها المثل في الهزال ، لكثرة ما قال الحمدوني فيها ، وتسييره الملح في وصف هزالها . ثمار القلوب 1 / 562 ( 2 ) البيت لابن قلاقس ، الديوان صفحة 515 ، ورواية شطره الثاني فيه : حباها الغضّ فاقنع بالهشيم . ( 3 ) في ( ب ) : بظرائف الكنايات ، ولطائف الإشارات . ( 4 ) هناك بيتان صفحة : 290 نص على أنهما من قوله ، أما الأبيات الأخر فلم أقف عليها ، وهي مجال رجم وتخمين . ( 5 ) نشر هذه الأرجوزة الدكتور صلاح الدين المنجد في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، المجلد 27 / 225 .